أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
464
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ومن سورة الطور قوله تعالى : يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ [ الطور : 23 ] . الكأس : القدح بما فيه ، ولا يسمى كأسا إذا لم يكن فيه شيء « 1 » ، قال الشاعر « 2 » : صددّت الكأس عنّا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا وقد تسمى الخمر نفسها كأسا ، قال علقمة : كأس عزيز من الأعناب عتّقها * لبعض أربابها حانيّة حوم « 3 » ومعنى يَتَنازَعُونَ يتعاطفون كأس الخمر ، قال الأخطل « 4 » : [ 93 / و ] نازعته طيّب الرّاح الشّمول وقد * صاح الدّجاج وحانت وقعة السّاري واللّغو واللّغا : كل ما لا خير فيه من الكلام « 5 » ، قال الراجز « 6 » : عن اللّغا ورفث التّكلم والتأثيم والإثم والآثام واحد « 7 » . وقرأ ابن كثير لا لَغْو فِيها وَلا تَأْثِيم بالنصب ، وقرأ الباقون بالرفع والتنوين « 8 » . فمن نصب أعمل لا في الموضعين « 9 » ، وهي تنصب النكرة بلا تنوين ؛ لأنها مشبهة ب : ( إنّ ) « 10 » ، وذلك أن ( إنّ ) موجبة و ( لا ) نافية ، والعرب تحمل النقيض على النقيض ، كما لم
--> ( 1 ) الصحاح : 3 / 969 ( كأس ) . ( 2 ) البيت لعمرو بن كلثوم ، ديوانه : 219 ، وهو البيت الخامس من معلقته ، وهو أيضا من شواهد سيبويه : 1 / 113 ، والخليل في العين : 7 / 137 ( صبن ) برواية : ( صبنت الكأس ) بدلا من : ( صددت الكأس ) . ( 3 ) البيت من شواهد ابن منظور في اللسان : 6 / 189 ( حوم ) ، وتاج العروس : 4 / 229 . والحوم : التي تحوم في الرأس ، أي : تدور ، بسبب الخمر . ( 4 ) ديوانه : 116 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 233 . ( 5 ) ينظر الصحاح : 6 / 2483 ( لفا ) . ( 6 ) الرجز للعجاج ، ديوانه : 59 ، أوله : ( درب أسراب حجيج كظم ) ( 7 ) ينظر الصحاح : 5 / 1857 ( أثم ) ( 8 ) السبعة : 612 . ( 9 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 51 . ( 10 ) ينظر الكتاب : 1 / 345 ، و 351 .